مَعرِفة
المقالات › العلوم

ابن الهيثم: الرجل الذي فسّر كيف نرى

العلوم · قراءة في دقيقتين · فريق مَعرِفة

سيرة الحسن بن الهيثم وكتابه «المناظر»، الذي غيّر فهم البشر للرؤية والضوء، وجعل التجربة أساسًا للمعرفة العلمية.

كيف نرى الأشياء؟ سؤال يبدو بسيطًا، لكنه حيّر العلماء قرونًا طويلة. وكان من أبرز من أجابوا عنه إجابة علمية دقيقة العالم العربي الحسن بن الهيثم، المولود في البصرة نحو عام 965م، والمتوفى في القاهرة نحو عام 1040م.

نظرية خاطئة سادت طويلًا

كان كثير من العلماء قبل ابن الهيثم، ومنهم إقليدس وبطليموس، يرون أن العين تُطلق أشعة تصل إلى الأشياء فنراها. ورأى آخرون أن الأشياء تُرسل صورًا صغيرة من نفسها تدخل العين. وجاء ابن الهيثم ليبيّن بالتجربة والبرهان أن الرؤية تحدث حين ينعكس الضوء عن الأجسام ويدخل العين.

كتاب المناظر

ألّف ابن الهيثم كتابه الأشهر «كتاب المناظر» في سبعة أجزاء، ويُرجَّح أنه كتبه في مصر في الربع الأول من القرن الحادي عشر الميلادي. تناول فيه:

  • انتشار الضوء في خطوط مستقيمة.
  • انعكاس الضوء عن المرايا المستوية والمقعّرة والمحدّبة.
  • انكسار الضوء عند انتقاله بين الهواء والماء والزجاج.
  • تشريح العين ووظيفة أجزائها.
  • الخداع البصري، مثل ظهور القمر أكبر قرب الأفق.

البيت المظلم

من أشهر تجاربه ما يُعرف بـ«البيت المظلم»، أي الغرفة المعتمة. فإذا فُتح ثقب صغير في جدار غرفة مظلمة، ظهرت على الجدار المقابل صورة مقلوبة للمشهد الخارجي. استعمل ابن الهيثم هذه الظاهرة لدراسة سير الضوء، وهي الفكرة نفسها التي قامت عليها الكاميرا لاحقًا. ويُذكر أن كلمة «كاميرا» تعود إلى الاسم اللاتيني للغرفة المظلمة: «camera obscura».

التجربة قبل كل شيء

لا تكمن أهمية ابن الهيثم في نتائجه فقط، بل في طريقته. فقد كان يشكّ في أقوال من سبقه، ويختبر كل فكرة بتجارب يمكن تكرارها، وكان يسمّي ذلك «الاعتبار». ولهذا يعدّه كثير من مؤرخي العلم من روّاد المنهج العلمي التجريبي.

من القاهرة إلى أوروبا

تُرجم «كتاب المناظر» إلى اللاتينية في أواخر القرن الثاني عشر أو أوائل الثالث عشر، وعُرف مؤلفه في أوروبا باسم «الهازن» (Alhazen). وتأثر به علماء كبار مثل روجر بيكون، ثم يوهانس كبلر في دراساته للبصريات.

وحين احتفلت الأمم المتحدة بـ«السنة الدولية للضوء» عام 2015، كان ابن الهيثم حاضرًا بقوة، تقديرًا لمرور نحو ألف عام على أعماله في البصريات.

اختبر معلوماتك
هل تعرف أجوبة أسئلة العلوم في تطبيق مَعرِفة؟
ابدأ التحدي ←

مقالات أخرى